ابن قيم الجوزية

227

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولو قلت : مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى لجررت « غير » هذا هو المعروف من كلامهم . والكلام في عدم تعريف « غير » بالإضافة ، وحسن وقوعها إذ ذاك حالا له مقام آخر . وأما بالرفع : فعلى النعت للقاعدين . هذا هو الصحيح . وقال أبو إسحاق وغيره : هو خبر مبتدأ محذوف تقديره : الذين هم غير أولي الضرر . والذي حمله على هذا : ظنه أن « غير » لا يقبل التعريف بالإضافة . فلا تجزى صفة للمعرفة . وليس مع من ادعى ذلك حجة يعتمد عليها ، سوى أن « غير » توغلت في الإبهام . فلا تتعرف بما يضاف إليه . وجواب هذا : أنها إذا دخلت بين متقابلين لم يكن فيها إبهام لتعيينها ما تضاف إليه . وأما قراءة الجر : ففيها وجهان أيضا . أحدهما - وهو الصحيح - أنه نعت للمؤمنين . والثاني - وهو قول المبرد - أنه بدل منه . بناء على أنه نكرة . فلا ينعت به المعرفة . وعلى الأقوال كلها : فهو مفهم معنى الاستثناء ، وأن نفي التسوية غير مسلط على ما أضيف إليه « غير » . وقوله فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً هو مبين لمعنى نفي المساواة . قالوا : والمعنى : فضل اللّه المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر درجة واحدة لامتيازهم عنهم بالجهاد بنفسهم ومالهم . ثم أخبر سبحانه أن